فوزي آل سيف

5

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

ويشير بعض الباحثين بأن البياض هو أفضل الألوان للمولود، بل به تتضح سائر الألوان، ويمكن للتنظير فيه بما يصنعه المصورون ـ خصوصا في التصوير المتحرك ـ أنهم يجعلون ورقة بيضاء أمام الكاميرا ثم يرفعونها عنها، وتقوم الكاميرا بعدها بفرز الألوان بشكل طبيعي. أو ربما يكون ذلك إشارة إلى أثر الألوان ـ بشكل أو بآخر ـ على الصحة البدنية أو النفسية خصوصا للطفل[9]، فهل قام النبي صلى الله عليه وآله بإبدال الأصفر بالأبيض لهذه الجهة أو لتلك الجهة أو أنه أمر تعبدي لا نهتدي لسببه؟ مع أننا لا نميل إلى إلقاء الأمر على الجانب التعبدي دائما فإن بعض المستحبات كالمكروهات يمكن الاهتداء إلى شيء من عللها أو حِكَمها، فإن الأذان والإقامة في الأذنين قد نستطيع ملاحظة أنه يراد تثبيت مبادئ معينة وهي خلاصة الدين كأول ملف في ذاكرة الإنسان وقبل ان يسمع أي شيء ولا ريب أن هذا قد يكون مؤثرا على مستقبل حياته. وهذا يختلف بلا شك عما لو كان سمعه وحافظته مملوءة بالضجيج أو الموسيقى أو ما شابه! وكذلك نشير إلى الأدب في (تسمية) المولود، فبينما تكون التسمية في بعض العوائل منشأ لخصومات ونزاعات حيث تريد الأم أن تسميه باسم والدها، لأنها هي التي تعبت فيه، ويريد الأب أن يكون باسم والده لأنه سيحمل اسمه.. وهذا تتحول الفرحة إلى ترحة! فقد قال الإمام عليه السلام ما كنت لأسبقك يا رسول الله! وتشير الأحاديث إلى استحباب انتخاب اسم حسن[10]للمولود! لا لأنه يعجب الوالد أو الوالدة ثم يتأذى هذا المولود طيلة حياته بهذا الاسم فلا هو يستطيع تغييره ولا تقبله! ملاحظة في اسم ابن هارون: إننا نلحظ أن في بعض الروايات يوجد تشبيه وتنظير لمقام أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام بمقام هارون النبي عليه السلام، ولأبنائه بأبناء هارون، ولما جرى عليه في الاخلال ببيعته بما حصل لهارون. ونرى أن هذا مقصود لكي يبقى ضمن الذاكرة العقدية للمسلمين، فإنهم يقرأون القرآن ويعرفون منزلة هارون من موسى،[11]وما ورد هنا يأتي في هذا السياق.

--> 9 ) بل ربما زاد بعضهم هذا الكلام إلى الحديث عن العلاج بالألوان. واستشهد على ذلك باختيارهم ألوانا خاصا في المستشفيات وغرف العمليات بل وألوان ملابس الأطباء.. ويحتاج الأمر إلى تحقيق أكثر ولكن بشكل عام يستطيع الانسان أن يجد في نفسه أن بعض الألوان تصيبه بالاكتئاب والانقباض بينما تصنع ألوان أخر شعورا بالسعة والفرح والانطلاق. 10 ) إذا صحت روايات قول النبي أو الإمام في رده اسم ابني هارون: لساني عربي، فهي تشير إلى أن الاسم لا يكفي أن يكون حسنا بذاته بل ينبغي أن يكون حسنا في بيئته أيضا. 11 ) {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا } سورة طه34